علي بن عبد الله السمهودي
213
جواهر العقدين في فضل الشرفين
معصية ، أو بدعة ، فلا منع منه ، وقد أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهجران كعب « 1 » بن مالك ، وهلال « 2 » بن أمية ، ومرارة « 3 » بن الربيع رضي اللّه عنهم . قال بن عبد البرّ : وفي حديث كعب دليل على أنّه جائز أن يهجر المرء أخاه إذا بدت له منه بدعة ، أو فاحشة حتّى أن يكون هجرانه تأديبيا له وزجرا عنها . وقال أبو العباس « 4 » القرطبي : فأمّا الهجران لأجل المعاصي والبدع ، فواجب استصحابه إلى أن يتوب من ذلك ، ولا يخلف في هذا . وقال ابن عبد البرّ - أيضا - : أجمع العلماء على أنّه لا يجوز لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث إلّا أن يخاف من مكالمته وصلته ما يفسد عليه دينه ، أو يولّد به على نفسه مضرّة في دينه أو دنياه ، فإن كان كذلك
--> ( 1 ) هو كعب بن مالك بن أبي كعب بن لقين بن سواد بن غنم بن سلمة من الخزرج . المحبر لمحمد بن حبيب ص 284 - 285 . ( 2 ) هو هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبد الأعلم بن كعب بن واقف من الأوس ، المحبر ص 284 . ( 3 ) هو مرارة بن الربيع بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن مالك من الأوس . المحبر ص 284 . ( 4 ) هو أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري القرطبي ، ولد بقرطبة سنة ( 578 ه ) ، هاجر إلى مصر وسكن الإسكندرية ، ودرّس الحديث فيها توفي بالإسكندرية سنة ( 656 ه ) . ترجمته في البداية والنهاية 13 / 213 ، نفح الطيب 2 / 643 ، الاعلام 1 / 179 .